في تلك اللحظة -وأنا انظر وأتأملُ خلف نافذة بيتي الصغير في كل ورقة تسقط بهدوء رتيب وعلى وقع موسيقى هادئة ورومانسيه- كنت أقلب بين يديَّ كتاباً للتو أفتحه أُهدي إليَّ كذكرى للرحيل الأخير، وكان اسمه جميلاً ومعبراً، كان اسمه "السحاب الأحمر".
اعتزلت جميع الناس وأغلقتُ عليَّ غرفتي وجلست أمام نافذتي التي تطلُ على جنة رائعة من الأشجار والزهور، وأخذتُ أقلب صفحات هذا الكتاب الصغير، كانت زخات المطر على استحياء تداعب نافذتي، وهناك في الأسفل تحت شجيرة صغيرة، عصفور صغير ينفض القطرات اللؤلئيَّة عن جناحية.. ثم يطير مقترباً من نافذتي، ثم يحلق بشكل انسيابي خلاق نحو السماء.
قطرات عبقة من السحاب الأحمر، لم تمنعه من البكاء والسفر والرحيل.. لا بد أن يغني لك أغنية البكاء.. سوف يرددها ويسمعها كثيراً:
لأن كل الأمور قد انتهت..
كلّ حقائبي قد ُحزمت..
سفري الأبدي بعيداً عنه أصبح أكيداً..
الحقائب في يدي..
ولأني سأرحل بعيداً، فإني لا أحب إيقاظك لأقول لك: " طفلتي مع السلامة" !
الليل في آخره.. والفجر يوشك أن يستيقظ..
الطائرة توشك أن تقلع..
قبلة واحدة فقط أردتُ أن أرسمها على شفتيك..
لكن خشيت أن أوقظك من نومك..
لأنك حينما سوف تستيقظ .. ستبكي كثيراً..
وسوف تمنعني من الرحيل.. وسوف تتمسك بي!
لكن لأجلي .. ابتسم.. ولا تبكي.
وتذكر أنني أراك يومياً في وجه القمر..
في السحاب الأبيض..
لأجلي .. ابتسم.. غني معي أغنية الحياة..
ودعني أذهب.. ولتبدأ حياتك..
لأني أريد أن أرى في ضوء القمر ابتسامة ثغرك..











السلام عليكم
أهي قطرة من قطرات مصطفى صادق الرافعي ؟
كنت أنوي تدوين بعض من أوراق الورد في مدونتي ..وأرى الآن قطرات من السحاب الأحمر هنا..سبحان الله الصدفة
أقرأ له منذ يومين أوراق الورد وأبحث عن السحاب الأحمر
شكراً لك أخي