نادين البدير .. تعري الليبرالية السعودية!
يبدو أن أهم خصلة تفتقدها الليبرالية العربية وخاصة السعودية -إن وجدت أصلاً الأخيرة- هي الصدق والصراحة والوضوح، والتناقض بين الدعوى والممارسة.
وقد كتبتُ موضوعاً سابقاً عن ازدواجية معايير الليبرالية عندنا في مفهوم (التسامح) فهم يرون أن التسامح هو حريتهم في فعل وقول كل شيء حتى لو مس الذات الإلهية المقدسة، وشخص النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وأصول الدين والإيمان. لكن أن يتحدث غيرهم بحرية فهذا لا ينبغي ولا يجوز ولا يكون، بل هو من أكبر الآثام و الطامات، فلهم وحدهم الحرية في كل شيء، أما غيرهم فليسوا أهلاً للحرية، وهذه هي آيتهم الشهيرة من كتابهم المقدس: {لا حرية لأعداء الحرية} فلا حرية لأعداء الليبرالية!!
أما موضوعنا هذا فهو ازدواجية معايير الليبرالي في موضوع المرأة، التي باتت -المسكينة- الضحية الأبرز للرجل العلماني الليبرالي الذي بدلاً من أن تحتمي به هو احتمى وراء ظهرها وجعل منها جسراً لأهداف ولذاته وشهواته.
لقد قال عميد الليبرالية العربي "بوعلي ياسين": (الرجل المثقف في مجتمعنا ـ العلماني - يدعو إلى المساواة ويطالب المرأة بأن تكون ندا للرجل، لكن نادراً ما يتزوج هذه المرأة المتساوية معه أو الند له، إنه يقبلها صديقة ورفيقة وزميلة، لكنه يخافها ويبتعد عنها كزوجة، والفتاة التي تعقد صداقة مع شاب على طريق الزواج تخاطر بأن لا يقبلها رجل، حتى لو حافظت على غشاء البكارة، إنه يريدها غرة، ولذلك تراه يركض وراء المراهقات).
وهذه هي "نادين البدير" تقول في مقالها (الليبرالية السعودية: موضة أم نفاق؟ ) ما نصه:
(الذين يدعون الليبرالية دون أن يؤمنوا بها أو يطبقوها على أنفسهم، فحياتهم الخاصة مليئة بالمفاجآت التي تعكس ازدواجية بالشخصية أو نفاقاً للمسؤولين أو مجاراة للموضة السائدة. ذهلت مؤخرا حين علمت أن أكثر مثقفينا تحرراً وأكثرهم سخرية من واقعنا، من ظلمنا لأنفسنا، من ظلمنا للمرأة، هو رجل ظالم متزوج من أربع نساء وينتقد في كتاباته التعدد وينتقد الخيانة الزوجية. وبعيدا عن التعدد والظلم، هناك الليبرالي الذي ينادي بخروج المرأة واختلاطها بالرجل، مطالبة واقعية ومنطقية ومفرحة، لكن لنسأله: أين زوجتك أو زوجاتك؟ أين أخواتك؟ أين بناتك؟ هل يخرجن فعلا ويختلطن بالرجال لتكون أنت القدوة الأولى أمام مستمعيك؟ أين نساء عائلتك عن الندوات التي تعقدها مع غيرك من المثقفين، وعن تجمعاتكم الليبرالية المتحضرة؟
- ماذا؟ نسائي لم ولن يكشفن على مخلوق غيري.
- لمن إذاً توجه دعوات التمرد؟ - إنها لنساء الغير، لزوجات الغير وبنات الغير. فلتبق نساؤه خلف الأسوار محروسات تحت ظله تحميهن العادات والتقاليد التي يدافع عنها سرا ويحاربها جهراً).
ثم تفضح حال الليبراليات، فتقول:
(أما العنصر النسائي في حزب مدعيي الليبرالية، فالأمر يستحق التندر. إن أشد الكاتبات السعوديات جرأة في الدعوة إلى التحرر ترفض أن تنشر لها صورة إلى جوار مقالها. وسيفاجئك رأيها: عاداتنا وتقاليدنا، أنا لا أحب أن تستغل صورتي، يكفيني الهجوم الذي أتعرض إليه بسبب قلمي...إلى آخر الموشح المعهود. الكاتبة صاحبة الرأي السابق هي نفسها التي أثنت على عمل السعوديات كمذيعات، وهي نفسها التي تطالب بقيادة السيارات، وهي نفسها التي تطالب بحرية ارتداء الحجاب أو نزعه، وتناشد المسؤولين بإصلاح المناهج التعليمية. وفي بعض من كتاباتها قد تجد دعوة صريحة للنساء للخروج عن طاعة أولياء أمورهن. - لمن يوجه قلمها؟
لغيرها من النساء، فلتتحرر الأخريات، أما موجهة الدعوة فستبقى في كنف ولي أمرها، بكنف التقاليد التي يحاربها قلمها. إنها في السر الحارس الأمين على كل جمود وسائد. إنها الحارس الحقيقي على المعهود أكثر حتى من الإسلاميين أنفسهم).
والسؤال: هل تعتبر المرأة المسلمة وتصحوا بعد تهارش هؤلاء وتفاضحهم أمام الملأ ؟!
للكاتب صخرة الخلاص






said:



من لإمارات العربية المتحدة