صخرة الخلاص
نسيجُ وحدِه
سيدي الطفل الفلسطيني

قبلة ... يزرعها فمي على جبين ذلك البطل الصغير .

ثم قبلة أخرى بين عينيه .

عينيه كوردتين جميلتان ، فيها كل معاني البراءة والطيبة .

لكنه كالصقر الأبي يرمقني وهو الصغير حتى تقازمت أمامه .

نعم ... إنها العزة سيدي الفلسطيني فهي التي جعلتك شموخ في زمن الإنكسار .

أعذرني سيدي فلقد نشأة أبيّ في بيت نخوة ورجولة ، في بيت قوم أشاوس شجعان ، لكنني مع ذلك أجدني صغيرا قزما عند قامتك .

عيناك الجميلتان ... فجعت وأنا أرهاما كجمرتين بل كطلقتيتن وأنت واقف كالطوم الشامخ عند باب الأبواب ( بلدة جنين ) !

صدرك الناعم الصغير سيدي الملثم تقابل به الدبابات الإسرائيلية !

أصدقك القول سيدي .. حسبتك غزالا صغيرة وأنت ملثم ، فنثرت أوراقي أسطر في جمال عينيك أبياتا وكلمات .

لكني لما رأيتك تخرج مقلاعك ، وتلتقطع أحجارك ، وتواجه الطائرات والقارعات ، لملمت أوراقي وتناثر ما بقي معي من حياء وخجل ، وأنا أرى الزهرة الصغيرة تقف أمام الأعاصير كصخرة خلاص !

فيك سيدي الصغير ... كل معاني الزهرة من رقة وجمال وروعة ، ولكن في قلبك نبت الكبرياء كجبل معترض الأمواج ، في عينيك نبت التصميم والعزم ، وفي يمنك أقتلعت الجبل والصخر ، أنت سيدي زهرة رقيقة نبتت على صخرة .

أقف أمامك كالعاري ... وأنت تقف أمامي كعملاق متوشحا بالقماش الممزق ، ولكن عزتك وشجاعتك كانت خير رداء ترتديه أيها الملثم .

أنظر إليك يا أخي الصغير ... وفي خيالي صورة أخوتك أبناء بلدي ، أخوتك الذين صاروا بجوارك أيها الصقر الأبي مجموعة أوراق مبعثرة تذروها الريح .

نعم ... أخوتك ، يجاهدون الترف ، يجاهدون البذخ ، يجاهدون الرسوم المتحركة ، وألعاب الكومبيوتر ، وقصات الشعر .

أرى أمك وأختك أيها البطل ... منحنية على الأرض تحطم لك الحجارة كي تلتقطها يدك الطاهرة .

وأرى أمهاتنا وأخوانا ... منحنيات على القنوات الفضائية ، يحطم قيمهن وإيمانهن ، أمام مسلسلات مكسيكسة وحفلات راقصة ، لإلتقط الأبناء بقايا صورة مشوهة وسامجة .

 

أيها الطفل ... سر بنفسي أنت من طائر حر أبيّ .

 

 

.

 

.

 

ملكنا هذه الدنيا قرونا********** وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء **********فما نسى الزمان ولا نسينا

حملناها سيوفا لامعات **********غداة الروع تأبى أن تلينا

إذا خرجت من الأغماد يوما********** رأيت الهول والفتح المبينا

وكنا حين يرمينا أناس **********نؤدبهم أباة قادرينا

وكنا حين يأخذنا ولي **********بطغيان ندوس له الجبينا

تفيض قلوبنا بالهدي بأسا********** فما نغضي عن الظلم الجفونا

وما فتئ الزمان يدور حت**********ى مضى بالمجد قوم آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي **********وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلمني وآلم كل حر********** سؤال الدهر : أين المسلمون ؟

ترى هل يرجع الماضي ؟ فإني********** أذوب لذلك الماضي حنينا

بنينا حقبة في الأرض ملكا **********يدعمه شباب طامحونا

شباب ذللوا سبل المعالي********** وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهدهم فأنبتهم نباتا **********كريما طاب في الدنيا غصونا

هم وردوا الحياض مباركات********** فسالت عندهم ماء معينا

إذا شهدوا الوغى كانوا كماة********** يدكون المعاقل والحصونا

وإن جن المساء فلا تراهم********** من الإشفاق إلا ساجدينا

شباب لم تحطمه الليال**********ي ولم يسلم الى الخصم العرينا

ولم تشهدهم الأقداح يوما **********وقد ملأوا نواديهم سجونا

وما عرفوا الأغاني مائعات **********ولكن العلا صنعت لحونا

وقد دانوا بأعظمهم نضالا **********وعلما، لا بأجزلهم عيونا

فيتحدون أخلاقا عذابا **********ويأتلفون مجتمعا رزينا

فما عرف الخلاعة في بنات********** ولا عرف التخنث في بنينا

ولم يتبجحوا في كل أمر********** خطير، كي يقال مثقفونا

كذلك أخرج الإسلام قومي **********شبابا مخلصا حرا أمينا

وعلمه الكرامة كيف تبنى********** فيأبى أن يقيد أو يهونا

دعوني من آماني كاذبات **********فلم أجد المنى إلا ظنوناً

وهاتوا لي من الإيمان نور **********وقووا بين جنبي اليقينا

أمد يدي فأنتزع الرواسي********** وأبني المجد مؤتلقاً مكينا

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية