( استجداء عيونك ... لا لا ... لن يثنيني !! )
( من أصعب اللحظات والمواقف ... لحظة الوداع والفراق ، خاصة وداع القلب الذي أحب القلب ، فما أصعبها من لحظات تمر بالمحبوب وهو يرى دموع حبيبته ، وهو لا يستطيع أن يعزيها بشيء إلا بكلمات باردة يقولها عبثا .... إلى اللقاء ! )
* المحبوبة :
قالت والدمع أسير في محجرها : أرجوك حبيبي قف لا ترحل ؛ إني من دونك يا عمري أوراق مزقها طول البعد ، إني يا روحي أورق تعبث بي نسمات هواء شتوية ، ترحل بي تسقطني في الأرضية، ترمني في الطرقات الوحشية ، تطأني أقدام إنسية ، إنك يا أملي لا تدري أني من دونك كلمات وحروف منسية !
إني استجديك حبيبي قف لا ترحل ، إني مازلت أريدك في عرس في قمة جبل صخرية ، وحدك لي قد خبأتك يا قلبي من أنظار تحمل أحقادا تبغيني في شر وظلام تنزلني من قمتنا نحو السفلية ، إني من دونك يا قمري مجموعة أنوار مطفية !
أرجوك حبيبي كن لي وحدي ؛ كجزيرة أحلام نائية قدسية ، أحيا فيها من أجلك وحدك أشدوا كالقمرية ، ببراءتها وعذوبتها وأردد أحلى أغنية ، يتردد فيها اسمك أو وصفك بل كل حروف فيها قد نسجت كآلة عزف وترية ، أقرص فيها كقرص الشمس أو كطوق الزهر بألوان ثياب غجرية !
أرجوك حبيبي أرحم تلك الدمعات الفضية و النظرات العذرية ، أرجوك قف لا ترحل فأموت كلعبة أطفال مزقها سوء الحظ فصارت مرمية ، أو أكون كخيوط الفجر حجبتها سحب سوداوية ، أرجوك توقف وانظر ... دمعاتي سائرة بين مروج وردية ، انظر يا شوقي لعيوني وتأمل ، لتعرف أني من دونك صحائف مطوية !
أرجوك واستجديك يا إنسان ... لا ترحل لا ترحل !
* المحبوب :
أيتها البنت الشقية ، لن أختم كلاماتي بالتائية ، ولكني سأتكلم بشفافية ، كي تقتنعي أني راحل في الفجرية ، لأن استجداء عيونك لن يثنيني .
أيتها الفتاة الشقية ... لقد أسرني - صدقيني - منظر عينيك ، سبحان من خلقهما وأبدعهما ، لقد أسرتني تلك العيون الناعسة الماكثة خلف سيوف قاتلة من رموش سوداء قد تعلقت بها بقايا قطرات فضية من دموع الوفاء ، فلله أنت ما أروع تلك العيون وما أشد سوادها مع خالص بيضيها فكانت كقطعة مخمل أسود رميت في وسطه حبات اللؤلؤ !
لقد نجحت أيتها المرأة ... في استدرار حناني ودموعي ، ونسجت بكل مكر خيوطك الوردية حول قلبي كي أثني عزيمتي عن الرحيل ، لقد كان استجداؤك زلزالا أهتزت لها عزيمتي القوية وتخلل من شقوق ذلك الزلزال أنوارك الذهبية في لوحة رائعة !
لقد أسرتي قلبي بجمالك ووفائك ودموعك ، وما أروع وأجمل منظر دموع الوفاء على الوجه الحسن ، إنه منظر لا تقوى أي ريشة على رسمه في لوحة ، إلا تلك اللوحة الفطرية التي أراها الآن أمامي ، أجمل لوحة ، وأروع منظر ، دمعاتك الفضية على خدك الزهريّ !
لكن ... استجداؤك يا زهرتي الصغيرة لن يثنيني ، فلقد عزمت الرحيل ، وروحي تنزع من جسدي ، إني لا أطيق البقاء ، فقد عهدتيني يا أمسيتي الشعرية قلبا لا يحتمل الهوان ، وعقلا لا يستسيغ سامج الأفكار ، إني يا كل سعادتي أهاجر نحو النور الذي ولدت به وترعرعت عليه ، إني لا استجدي فرحي في زمن تاهة في البسمة عن أفواه الإيتام كي يسرقها سفاح مجرم ، إني لا استجدي حياتي في زمن سرقت فيه أرزاق الضعفاء من أفواههم ووضعت في فم السارق الغنيّ .
صدقيني يا كل زهوري ... استجداؤك لن يثنيني ، إني أفخر أن أبقى معك وحولك ، لكني لا أرضى أن أكون هناك في هذا الزمن ، ولا أدري هل قصة حبنا أتت في زمن غير مناسب ؟
يا كل العيون ... أسفي عظيم ، وحزني كبير ، أن أخذلك وأتركك وحدك ، ولكنها الأقدار التي كتبت على كل حيّ الفراق ، أسفي لا حدود لها ، لأني سأرحل وأتركك وحدك ، لأني لا أحتمل البقاء مع الجبناء والأطفال والعجزة ، كي نرقد في سعادتنا على آرائكنا الوردية ، لالا لن يرضينا أن أرقد والبسمة مكسورة على شفاه الأيتام ، والدمعة مقهورة في محاجرهم !
يا زهرة الربيع ... أسفي عظيم ، ولكن طريق يحتم عليّ أن أرحل الآن وهذه الساعة بالذات ، واستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ، وأملي يا أملي أن تعود عقارب الساعة وأعيش معك أجمل اللحظات التي عشتها في بداية حبنا القدسي ... إلى اللقاء .
( ما ليلة شاتية ممطرة أصبح بها العدو مع فئة مؤمنة أحب إليّ من أن تهدى إليّ عروس أنا لها محب ، أو أبشر بغلام ) خالد بن الوليد رضي الله عنه .
إهداء ... لتلك اللحظة التي فارق فيها مجاهد شهيد حبيبته وأطفاله !
صخرة الخلاص









من مصر