صخرة الخلاص
نسيجُ وحدِه
حزب الله .. سراب من جنوب لبنان !

 

(حزب الله .. سراب من جنوب لبنان!)

 

 
الأمة الإسلامية في عصورها المتأخرة تفتن في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا تعتبر ولا تتعظ، وكأن طوفان النسيان قد أحاط بها من كل جهة، وكأنها كتب عليها أن تنسى عدوها، وأن تصافح بيدها اليمنى من قطع يدها اليسرى، وكل هذه التنازلات التاريخية والعقدية والسياسية من أجل خطب وعظيَّة، أو عنتريات وهميَّة!
 
 

لقد أصاب كبد الحقيقة من وصف بعضَ الأمة العربية بأمهم (ظاهرة صوتية) تستجيب لنداء القلب والعاطفة في خضم الأحداث السياسية والعسكرية الحرجة، وتؤمن بالأحلام والرؤى كوحي منزل أو كواقع محتوم، وتنجرف وراء كل ناعق يلبس مسوح الأبطال.

 
 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصدَّق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين).

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان).
 
 ما أسرع نسيان الأمة؟
 

فقبل قرن واحد فقط، انجرف الناس وراء (الرجل الصنم)  كمال أتاتورك، وخُدع به فضلاء من العلماء والأدباء، حتى قال عنده شاعرهم: يا خالد الترك جدد خالد العرب!

ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم ومجددهم إنما هو سراب. لكن الأمة لم تُعدم النسيان السريع، فقد ظهر بطل جديد، وهو (جمال عبدالناصر) الذي سوف يحرق نصف إسرائيل، فصفق له الفضلاء والأدباء، وخرج الشارع العربي يصيح بفداء الزعيم العربي العظيم!

ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم إنما هو سراب. وجر المنطقة كلها للدمار وللاحتلال، لكن الأمة زودت نفسها بحقنة كبيرة من النسيان، فظهر لها بطل جديد من أرض فارس، إنها (روح الله الخميني) فخرج الإخوان المسلمون مرحبين ببطلهم الإسلامي الذي سيقيم دولة الخلافة الراشدة، وخرج الشارع العربي يهتف باسم الخميني!

 

ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم ليس سراباً بل الموت الأحمر، حيث إن هدفه الأول هو مكة والمدينة، وعدوه الأول ليس الشيطان الأكبر بل النواصب!

لكن الأمة وبفضل مخزونها العظيم من النسيان اكتشفت بطلاً جديداً، آتٍ من أرض العظماء أرض العراق، ألا وهو (صدام المجيد) فصفقوا له، ووصفه شاعر العرب بأنه: (سيف العروبة)، ثم خرج الشارع العربي –وخصوصاً الفلسطيني- يفدي بطله العربي بدمه وروحه، وفعلاً لم يخيب البطل ظن الجماهير، حيث أرسل صواريخه إلى إسرائيل ودكت بعض مدنها، وإسرائيل صامتة صابرة متظاهرة بالضعف، لعلمها أن أمها أمريكا سوف تنظف المنطقة وفق سياسة الشرق الجديد.

ثم تبيّن لهؤلاء الفضلاء أن بطلهم إنما هو سراب!

 

التاريخ العربي مليء بالدماء، لكن الذاكرة العربية أعظم نسياناً من كل حدث، ففي العام 1970م سيطر العلويون الشيعة على سوريا بقيادة حافظ الأسد، وفي 1984م أصبحت بيروت الغربية السنية منطقة شيعية، وفي 2003م أصبحت الدولة السنية في العراق دولة شيعية، وأصبح أهل السنة هناك حمى مستباحاً للميليشيات الإيرانية، يُقتل منه بالمئات يومياً وبصورة غير متناهية في الوحشية، ومع كل ذلك لا تفيق الذاكرة العربية إلا على صوت البطل (حسن نصر الله الإيراني) !

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية واصفاً حال الناس أيام الفتن، ويتحدث فيها عن أحداث شبيهة بأحداثنا الحالية:

قَالَ: (وَنَزَلَتْ فِتْنَةٌ تَرَكَتْ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ وَأَنْزَلَتْ الرَّجُلَ الصَّاحِيَ مَنْزِلَةَ السَّكْرَانِ وَتَرَكَتْ الرَّجُلَ اللَّبِيبَ لِكَثْرَةِ الْوَسْوَاسِ لَيْسَ بِالنَّائِمِ وَلَا الْيَقِظَانِ وَتَنَاكَرَتْ فِيهَا قُلُوبُ الْمَعَارِفِ وَالْإِخْوَانِ، وَمَيَّزَ اللَّهُ فِيهَا أَهْلَ الْبَصَائِرِ وَالْإِيقَانَ مِنْ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَوْ نِفَاقٌ وَضَعْفُ إيمَانٍ وَرَفَعَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ كَمَا خَفَضَ بِهَا أَقْوَامًا إلَى الْمَنَازِلِ الْهَاوِيَةِ.

وَبُلِيَتْ فِيهَا السَّرَائِرُ. وَظَهَرَتْ الْخَبَايَا الَّتِي كَانَتْ تُكِنُّهَا الضَّمَائِرُ. وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْبَهْرَجَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ يَخُونُ صَاحِبَهُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ فِي الْمَآلِ.

وَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبِ ظَاهِرَةٍ وَخَطَايَا وَاضِحَةٍ : مِنْ فَسَادِ النِّيَّاتِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَالْبَغْيِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.فَلِذَلِكَ اسْتَوْلَتْ الْحِيرَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مُتَّسِمًا بِالِاهْتِدَاءِ وَتَرَاجَمَتْ بِهِ الْآرَاءُ تَرَاجِمَ الصِّبْيَانِ بِالْحَصْبَاءِ).

 إخوتي الكرام..

 دار حديث بين الأخوة حول الأحداث الأخيرة في لبنان، وتركز الحوار حول حزب الله ومناصرته من عدمها، وكانت القضية المهمة هي: هل حزب الله أداة إيرانية؟ وهل حزب الله يعمل لمصلحة  لبنان أم إيران؟

 وسينصب بحثي هذا حول مجموعة نقاط، وسأحاول أن اختصر حسب الطاقة، فبين يدي الكثير من المعلومات والتوثيقات، ولا أحب –بطبعي- الكلام الإنشائي، بل حاولت أن أرجع كل معلومة إلى مصدرها الإخباري، وأن اعتمد تصريح أهل الشأن والاختصاص، وأن ألزم الناس بكلامهم، رافضاً مبدأ (ملكي أكثر من الملك).

  

أولاً: أهل الفكر والاختصاص يتنبئون بحرب الجنوب اللبنانية!
 
 ليس غريباً أن يتنبأ بعض أهل الاختصاص والفكر بالحرب الحالية، لأنهم رؤوا معطياتها واضحة، ولأنهم يعلمون اللاعب الأساسي فيه، ويعلمون الأرض التي يتحرك فيها، وكيف يعمل في الأزمات، وكيف يصنع الأزمات البعيدة لحماية حدوده وأمنه القومي على حسب أمننا القومي نحن العرب!
 
 فقد استطلعت "الوطن العربي"  بتاريخ  5/5/2006 آراء عدد من المثقفين والخبراء الإيرانيين المتابعين لتطورات الملف النووي، وسألتهم عن تصوراتهم لمستقبل الجمهورية الإسلامية في ظل التصعيد الحاد مع المجتمع الدولي الرافض امتلاكها التكنولوجيا النووية وكيف تستعد إيران حكومة وشعباً لاحتمالات التصعيد في المواجهة مع الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية؟
 

فجاءت الإجابة من هؤلاء الخبراء، بطرح خيارات العمل الإيراني، ومنها:

(1)   استخدام عمليات الاغتيال والاختطاف.

(2)  استخدام "حزب الله" في لبنان ضد إسرائيل كورقة للضغط في مثل هذه الظروف.

(3)   تخريب الوضع العراقي[1].

 

وبيَّن وليد جنبلاط  -بتاريخ 2/5/ 2006 م- الإستراتيجية الإيرانية وهدفها من إشعال حرب في المنطقة العربية بعيدة عن حدودها كرسالة للغرب على مدى قدرتها على التحكم في مصير المنطقة.

يقول: (هناك في إيران من يقول أريد أن استخدم لبنان لحماية المفاعل النووي تحت شعار مزارع شبعا. ونبهتُ إلى الخطر على لبنان بسبب التدخل الإيراني، وأنا أرى أن المشروع الإيراني قد يكون مشروعا، لكن تدخلها وسياستها التوسعية في المنطقة يشكلان خطراً علينا كحركة استقلالية، كما يشكلان خطرا على السعودية)[2].
 
 
أما الكاتبة (هدى الحسيني)  وبتاريخ  12/2/2006 فتنبأت في مقالٍ لها بأن إيران سوف تتوقى الضربة الأميركية بتفجير لبنان أو البحرين، لإرباك أمريكا، وفتح جبهات أخرى للقتال!
 

تقول هدى لحسيني عن القيادة الإيرانية:  (يسعون إلى تفجير ما في منطقة الشرق الأوسط يربكون عبره أي مخطط أميركي. ومن المؤكد أن الساحة الأخصب لأي محاولة تفجير إيرانية هي الأضعف، وهنا يبرز إما لبنان أو البحرين وما يجرّه كل منهما)[3].

 

ويشاطر الكاتب (رياض علم الدين) هؤلاء الرأي حيث يقول بتاريخ 30/9/ 2005م وهو يتحدث عن تقرير بهذا الصدد:

(مشروع الفدراليات جزء من إستراتيجية الملالي الجديدة لتصدير الثورة، ومن هنا لم يستبعد هذا التقرير أن يكون جنوب لبنان والبقاع، حيث الغالبية الشيعية، وتحت هيمنة حزب الله هو المرشح للتحول إلى الإقليم الشيعي الثاني المشتعل بعد جنوب العراق)[4].

 

إذن .. نحن أمام مشروع إيراني لضرب المنطقة وبكل من فيها وما فيها، لحساب مصلحة إيران الخاصة، ووسيلتها في ذلك هم العملاء والوكلاء الشيعة الذين يؤمن حتى العظم بالولاء للمرجعية الإيرانية (ولي الفقيه) الذي تجب طاعته، لأنه نائب للإمام المعصوم عند الشيعة‍!

 

ثانياً: إيران ليست ضد الاستعمار الغربي و الاستعمار الغربي  ليس ضدها. 
 
 

لا أبالغ أذا قلتُ إن إيران –من منطلقات عقائدية وسياسية- ترى أن الغرب واليهود أقرب لها من العرب ومن أهل السنة، والذين تنظر لهم إيران عدو استراتيجي قديم (نواصب).

إيران مستعدة للتحالف مع الشيطان الأكبر ضد العرب وضد أهل السنة، ومستعدة لتيسير أمر الدول الاستعمارية في المنطقة العربية والسنية وفق حساباتها المصلحيَّة المذهبيَّة، ولديها الاستعداد –وهذا واقعاً ما تفعله- أن تبيد أهل السنة جملة واحدة في حملات منظمة للتطهير العرقي كما يحدثُ في العراق.

وقد صرح الشيخ حارث الضاري في مؤتمر «علماء المسلمين» بتاريخ 12/07/2006 بأن العراق أصبح ساحة حرة للمخابرات الإسرائيلية  والمخابرات الإيرانية والأميركية، إضافة إلى ما تقوم به مرجعيات دينية شيعية ضد أهل السنة في العراق.

وقال: (في عهد الجعفري قتل 100 ألف عراقي من السنّة)[5].

 وحقيقة التحالف الإيراني الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية السنية يقر بها الموافق والمخالف، لأنها مسألة حسيَّة واقعية تشاهد يومياً، بل ويعترف بها قادة إيران ويفتخرون بها، كما يتعرف بها قادة الشيعة.

فهذا (محمد علي ابطحي) نائب الرئيس الإيراني، وفي ندوة عقدت في دبي في مطلع عام 2004م يصرح ويقول: (لولا مساعدة إيران لما نجحت أمريكا في غزو العراق وأفغانستان)!

 

ويقول (صبحي الطفيلي) الأمين العام الأول لحزب الله: (حتى لا نخدع أنفسنا، أقول لا شك في أن هناك حواراً أميركياً ـ إيرانياً بدأ قبل غزو العراق. وأن وفداً من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية المؤيد لإيران زار واشنطن لهذه الغاية.

والتيارات الإيرانية في العراق هي جزء من التركيبة التي تضعها الولايات المتحدة في العراق. حتى إن أحد كبار خطباء الجمعة في العاصمة الإيرانية قال في خطبة صلاة الجمعة: إنه لولا إيران لغرقت أميركا في وحل أفغانستان. فالإيرانيون سهلوا للأميركيين دخول أفغانستان ويسهلون بقاءهم الآن)[6].

 
 

وفي الشأن العراقي نفسه يقول (صبحي الطفيلي): (إن معظم التيارات الدينية السياسية منضوية تحت راية التيار الإيراني المتواطئ مع الأميركيين، وهو الذي يأمر القيادات السياسية الشيعية بقبول مجلس الحكم وأن تكون أعضاء فيه)[7].

 
 

 فإيران هي التي مكنت أمريكا من احتلال العراق وأفغانستان، وهي نفسها الآن تعيث فساداً في العراق، وتستهدف أبناء السنة بالقتل، وتدرب الميليشيات الطائفية، وتدعمها مالياً ولوجستياً، لتنفيذ مخطط التطهير العرقي في العراق، وإفراغ بغداد من أهل السنة!

والأمريكان يعلمون ذلك، ويشاهدونه، ويصمتون ويعلمون أن إيران تدرب الخلايا الإرهابية الشيعية في داخل إيران والبعض في جنوب لبنان تحت تدريب حزب الله!

 يقول الجنرال (جورج كايسي) أكبر قائد عسكري أميركي في العراق: (أنا واثق تماماً من أن الإيرانيين من خلال قوات العمليات الخاصة السرية يقدمون أسلحة وتكنولوجيا قنابل وتدريب لجماعات شيعية متطرفة في أنحاء جنوب العراق، والتدريب يجري في إيران وفي بعض الحالات في لبنان)[8]
 
 وقالت الوطن العربي: (كشف تقرير غربي عن ظهور ميليشيات شيعية جديدة في العراق تحمل أسماء دينية مثل: كتائب الإمام الحسين، وكتائب الإمام علي، وكتائب الإمام الهادي. ووصف التقرير هذه الميليشيات بأنها ذات تمويل وإشراف إيرانيين مباشرين يفوقان ما يحصل مع فيلق بدر وجيش المهدي)[9].
 

 وهذا الكاتب الشيعي الأمريكي المعروف (فؤاد عجمي) يميط اللثام عن العلاقة الأمريكية الشيعية في العراق، وذلك في مؤتمر عُقد في واشنطن بعنوان: (صعود الهلال الشيعي وانعكاساته على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط) طرح فيه (ريتشارد هاس) رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، الذي طرح العديد من الأسئلة عن الشيعة وإيران، فأجابه (فؤاد عجمي) بما نصه: (إنني شيعي، أو على الأقل ولدتُ شيعياً في لبنان، وأنقل عن كتابي القادم ما قاله الرئيس جورج بوش لبريمر –الحاكم الأمريكي السابق للعراق- في 4 يونيو حزيران 2003 عندما التقاه في قاعدة جوية في قطر.

قال جورج بوش: هل سيقدر الشيعة على حكم بلد حر في ظل تشكيك بعض القادة السنة في المنطقة في ذلك بقولهم: إن الشيعة كذابون؟

فأجابه بريمر: لا أوافق على ذلك، لأنني قابلت العديد من الشيعة الشرفاء والمعتدلين، وإنني واثق من أننا يمكننا التعامل معهم)[10]!

 

هذا ما يفعله الشرفاء الشيعة مع الشيطان الأكبر! فماذا أبقوا لغير الشرفاء؟

 

ثالثاً: مرجعيّة حزب الله العقائديَّة والسياسيَّة هي إيران! 

اتضح لكل عاقل أن إيران -وشرفاء الشيعة في العراق طبعاً- يساندون أمريكا في مخططاتها الاستعمارية في المنطقة العربية والسنيَّة، وكلاهما يستخدم الآخر لمصالحته، ويستمتعون ببعضهم البعض، لأنهم يرون بعضهم أقرب لبعض من عدوهم المشترك أهل السنة والعرب في المنطقة.

 

ولم تعد شعارات (الموت للشيطان الأكبر) التي تطلقها إيران -وشرفاء الشيعة طبعاً- تخدع إلا المغفلين من عامة الناس، إذ تحطمت تلك الشعارات الزائفة على صخرة الواقع المرير والمليء بالمؤامرات والتحالف مع الأعداء في العراق وأفغانستان.

ولم يبق لإيران من الشعارات -غير المحروقة- سوى ورقة (حزب الله) و(قناة المنار)، والتي استطاعت بنجاح خداع السذج من أهل السنة والعرب، فراهنت إيران على تلك الورقة، ورمت بثقلها كله على جنوب لبنان، لتحسين الصورة القبيحة في العراق ولتشييع المنطقة انطلاقاً من جنوب لبنان، مهمة صعبة أن تقنع الناس بأنك شريف وضد الاستعمار وأنت غارق في وحل العمالة كلياً، كما أنها مهمة صعبة –أيضاً- على أنصارك وأتباعك. لكن لا تحزن، ودع القلق وأبدأ بالمزايدات، فهناك من السذج من هم على أتم الاستعداد لتقبل كل شيء!

 

يقول صبحي الطفيلي: (الإيرانيون يقولون للأمريكيين أن تعالي نتعاون، ما هو دورك؟! منسق تتوسل بالغازي تعالي أصير في خدمتك)[11].

[12] ويقول –أيضاً- : (تحولت إيران إلى منسق للشؤون الأميركية في المنطقة).  

  ويقول الكاتب (حسن صبرا) موضحاً الحرج الذي يتعرض له حسن نصر الله بسبب عمالة مرجعيته، وخيانة وليه الفقيه، ومع ذلك يبقى متخذاً له إماما : (ليس أدل على أزمة حسن نصر الله أن الرجل الذي يحارب أميركا وإسرائيل في لبنان، يجد نفسه أسير مرجعيته الإيرانية التي تلتقي مع إسرائيل في تفتيت العراق، وتعقد صفقة مع أميركا يُلزم بها حلفاء وزملاء السيد نصر الله في العراق، مثل عبد العزيز الحكيم، وفرقة بدر المقاتلة، وإبراهيم الجعفري وحزب الدعوة الذي يرأسه)[13].

 نعم، فعلاً.. صورة سخيفة وتدعو للامتعاض، إيران مرجعية حزب الله السياسية والعقائدية تصرح بعمالتها للمستعمر الأمريكي-الغربي،  وحزب الله يعلن محاربته لنفس المستعمر!

إنها أدوار السياسة الإيرانية  القذرة، التي تُقدم المصالح القومية الفارسية على كل شيء، ولا تجد غضاضة في محاربة أهل السنة والتحالف مع العدو في كل مكان، وفي نفس الوقت تقدم عملاءها في المنطقة كأبطال محررين. إنها السياسة الإيرانية المزدوجة!

 

نكرر القول ونؤكده: إن المرجعية الدينية العليا، السياسة وولاية أمر حزب الله هي المتمثلة في (ولي الفقيه) مرشد الثورة الإيرانية (الخميني) ومن بعده (الخامنئي) ولذا يُسمى أمين عام حزب الله (حسن نصر الله) نفسه بالوكيل الشرعي لآية الله خامنئي، ومن ينظر إلى حزب الله خارج هذا الإطار فإنما يخدع نفسه، ويغش غيره.

 إن حزب الله مجرد أداة وعميل في المنطقة ينفذ قرارات القيادة الإيرانية، مثله مثل أي حركة أو منظمة مدعومة من إيران (حزب الله الحجاز، حزب الله الكويتي، حركة حزب الله العراقي) كلها أسماء وأشكال متعددة لحقيقة واحدة هي المرجعية المطلقة لولي الفقيه (إيران)!

 ومن المؤسف له أننا نجد أنفسنا مضطرين لإثبات الثابت، وتوضيح الواضح، والبرهنة على البرهان، والتدليل على الدليل نفسه، وكما قيل:

وليس يصح في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل!

 

ومع ذلك أقدم الأدلة الواضحة – لك أخي القارئ الكريم- على تابعيَّة حزب الله لإيران، وعلى أنه مجرد أداة لتنفيذ المخططات الإيرانية في المنطقة العربية، وطليعة إيران لنشر الثورة الشيعية في العالم العربي، فمنذ نشأته وحتى هذه اللحظة وهو أداة إيرانية.

 

(1) من أسس حزب الله؟

يعلم القارئ المطلع أن حزب الله هو نبتة إيرانية (خمينية) في المنطقة العربية، غرسها الخميني بيده، وظل يتعهدها بنفسه، وتعهد أعضاء حزب الله بالولاء المطلق لولي الفقيه، وظلت إيران تدعم وتوجه وتقرر مصالحها من خلال تلك اليد الشيعية في جنوب لبنان.

 

يقول نائب الأمين العام لحزب الله الحالي (قاسم نعيم) مبيناً تاريخ تأسيس حزب الله ومن أسسه: (مجموعة من المؤمنين تفتحت أذهانهم على قاعدة عملية تركز على مسألة الولي الفقيه والانقياد له كقائد للأمة الإسلامية جمعاء، وذهبت هذه المجموعة المؤلفة من تسعة أشخاص إلى إيران ولقاء الإمام الخميني (قدس) وعرضت عليه وجهة نظرها في تأسيس و تكوين الحزب اللبناني، فأيد هذا الأمر وبارك هذه الخطوات)[14].

 

ويقول الشيخ صبحي الطفيلي لأمين العام الأول لحزب الله، والمؤسس الأهم لهذا الحزب:

(أتحدث عن بداية 1982م. كنا في زيارة إلى الجمهورية الإسلامية، التقيت ببعض المسئولين الإيرانيين حينها واتفقنا على عمل لإقامة مقاومة، وتحدثنا عن مجيء بعض الإخوة الإيرانيين من الحرس الثوري، فبدأنا في حينها الاستعدادات ثم جاء الأخوة الإيرانيون بآلاف اللي ساعدونا في التدريب، جزاهم الله خيراً، طبعاً جزاه الله خير الإمام الخميني وبدأت المراحل الأولى للتأسيس)[15].

 

(2)  إعلان ولاء حزب الله المطلق لإيران.

 جاء في  البيان التأسيسي لحزب الله ما نصه: (أننا أبناء أمـّة حزب الله التي نصر الله –أي أن الله نصر إيران- طليعتها في إيران، وأسّـست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم. نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة، تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسَّـد حاضراً بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني، دام ظلّه، مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة)[16].

 

وهذا البيان واضح ومحدد، حيث أعلن حزب الله ولاءه المطلق للولي الفقيه –إيران- والتزامه بأوامر القيادة الإيرانية، وهو إعلان واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان!

ويكرر الأمين العام الحالي لحزب الله الشيخ (حسن نصر الله) هذا الالتزام فيقول: (إن المرجعية الدينية هناك –في إيران- تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا)[17].

ويؤكد حسن نصر الله مراراً وتكراراً  -حتى لا يظن ظانٌ خلاف ذلك- التزامه بمرجعية الخميني وأنه هو الإمام المطاع، حيث يقول: (إن الإمام الخميني من وجهة نظرنا هو المرجع الديني والإمام والمرشد بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني)[18].

ويؤكد –أيضاً-  (حسين الموسوي) وهو مسئول وقيادي بارز في حزب الله، ذلك المعنى المهم، وأن مرجعية الخميني ليست دينية فقط، بل سياسية وعقائدية!

يقول: (إننا نتبع الإمام الخميني على مستوى الفكر السياسي والعقائدي والديني)[19].

 

وقال الشيخ صبحى الطفيلى الأمين العام والأول لحزب الله: (حزب الله ملتزم بالسياسة الإيرانية، وقيادة حزب الله هي ولاية الفقيه أي السيد خامنئي)[20].

وهذا هو –أيضاً- نعيم قاسم  نائب الأمين العام لحزب الله، يبين من الذي يحدد قواعد اللعبة لحزب الله، ومن الذي يعدد الأعداء والأصدقاء لهم، هذا وهو يحاول عدم إظهار الحجم الحقيقي للدور الإيراني على حزب الله!

يقول: (الولي الفقيه يعطي القواعد العامة، ولا يتدخل في التفاصيل المختلفة، فهو يحدد الأعداء من الأصدقاء، ويقول مثلاً، إسرائيل محتلة، وواجبكم أن تواجهوا الاحتلال ويكتفي بهذا المقدار)[21].

 وتتحدث أهم الشخصيات الشيعية في لبنان –وهو السيد فضل الله- بكلام واضح وصريح يؤكد فيها أن مرجعية حزب الله هي إيران المتمثلة بالخامنئي، ثم يبين تعصب حزب الله ومعارضته لمرجعية فضل الله، بل عداء حزب الله لمرجعية فضل الله وتشددهم في مواجهة مرجعيته بمختلف الأساليب لصالح مرجعية إيران.

يقول السيد محمد حسين فضل الله: (حزب الله تبنّوا المرجعية الإسلامية في إيران المتمثلة بالسيد الخامنئي، ولذلك فهم يعارضون المرجعية المتمثلة بنا، وربّما يشتدون في مواجهة هذه المرجعية بمختلف الأساليب، لأنهم يرون أن المرجعية في إيران هي التي يجب أن تشمل العالم)[22].

 

 

و يقول السيد حامد حسيني :  (أن أبرز سمات حزب الله والتي تميزه عن غيره من الجماعات ذات الميول الإسلامية الأخرى في العالم الإسلامي أنه الحزب الوحيد الذي يقبل نظرية ولاية الفقيه المطلقة للإمام الخميني، وكذا أتباعه اليوم أيضاً لمرشد الثورة الإيرانية)[23].

 

وهذا الولاء المطلق من قبل حزب الله لإيران هو الذي ضمن تدفق المساعدات المالية والأسلحة له، وحول الشيعة في لبنان من أقلية ضعيفة إلى قوة عسكرية مهيمنة!

 ويقدر الباحث (زين حمود) دخل "حزب الله" المالي النقدي من إيران بثلاثة ملايين دولار ونصف المليون في الشهر الواحد، وذلك منذ 1990م. أما علي نوري زاده فذهب إلى أن دخل الحزب الخميني بلغ عشـريــن مليون دولار في عام 1992م، وخمسين مليون عام 1991م، وقُدِّر بمائة وعشرين مليوناً في 1992م، ومائة وستين في 1993م[24].

وهذا الشيخ (حسن نصر الله) يعترف بأن إيران هي من دربت حزب الله ودعمته، يقول: (أتت قوات إيرانية إلى سوريا ولبنان للمساعدة، وهذه القوات هي التي تولت تدريب مقاتلينا)[25].

وقد عين مرشد الثورة السيد (علي خامنئي) الشيخ (محمد يزبك) -وهو إيراني- عضواً شورياً لحزب الله والمدرس بحوزة الإمام المنتظر ببعلبك، والسيد (حسن نصر الله) أمين عام الحزب، "وكيلين شرعيين" عنه في لبنان، ويعينان الوكلاء من قِبَلِهِمَا[26].

 

(3)  جزاء التمرد على الإرادة المطلقة لإيران في لبنان.

تبين فيما سبق أن حزب الله ليس إلا صنيعة إيرانية، ووكيل للعمل ومنفذ للمخطط الإيراني، وأن إيران لا ترضى إلا بالطاعة العمياء والتسليم المطلق لها، والتزام أوامرها قلباً وقالباً.

ولذلك فإن أي لبناني  يفكر في الخروج عن هذه الدائرة فمصيره القتل أو الاغتيال، أو التصفية الجسدية أو السياسية.

وهذا ما حصل بالفعل للأمين العام الأول والمؤسس لحزب الله الشيخ (صبحي الطفيلي) الذي كان وما يزال أداة مطواعة لإيران في لبنان أيام إمامه (الخميني)، وحينما حاول التحرك قليلاً خارج الدائرة الإيرانية في عهد (خامنئي) كان عقابه وخيماً، حيث تم تدبير حادثة لقتله واغتياله، فنجا منها، ثم طرد بعد ذلك من أمانة حزب الله، وهو اليوم يختبئ خائفاً طريداً شريداً في بلده لبنان، لأنه خالف القيادة الإيرانية!!

فإيران لم ترض عن عميلها السابق الشيخ صبحي الطفيلي -الأمين العام الأول لحزب الله، والمؤسس لحزب الله- لأنه لم يقدم والولاء 100% كغيره!

 

يقول صبحي الطفيلي: (خلال ولايتي كان للقيادة المركزية في إيران موقعها في القرار. لكن حينها كان هناك انسجام في المواقف والقرارات. ولم نكن نعتبر أن القرارات تملى علينا، بل هي قناعاتنا. وحين يأتي أمر من الإمام الخميني أو غيره ممن يعينهم يقول لنا قاتلوا إسرائيل، فنحن لا نعتبره أمراً بل هو من قناعاتنا)[27].

 

لكن مع هذا لم يرض عنه الإيرانيون لأنهم يريدون طاعة عمياء، يريدون أميناً عاماً –كحسن نصر الله- يعتبر طاعتهم ديناً وعقيدة!

 

يقول صبحي الطفيلي مبيناً النهج الإيراني داخل لبنان بل داخل حزب الله لكل من يعترض على تنفيذ مخططات إيران ألاستخباراتي: (بذل الإيرانيون جهداً كي يفصلوا بيني وبين الشباب. سنوات طويلة مارسوا خلالها كل أنواع الأعمال السيئة لتحقيق هذا الفصل الذي اعتبروه إنجازاً، ولهذا لا اعتقد أنهم سيتراجعون عن هذا الانجاز بسهولة)[28].

 

ويقول: (قلت مراراً للإيرانيين انه عندما تصطدم مصلحتهم مع قناعتي سأغلب الأخيرة، ولن أكون أبداً عميلاً لإيران ولسياستها، أنا أخوكم وشريككم لا أكثر ولا أقل)[29].

 

 ثم يقول معرضاً بزميله حسن نصر الله ولماذا اختارته إيران لزعامة حزب الله: (لكن في كل العالم، الأقوياء لا يرغبون بالشركاء، بل يفضلون الضعفاء الذين يدينون لهم بالولاء الأعمى)[30].

 

أخي القارئ: تأمل هذا وأنت تعلم أن صبحي الطفيلي نفسه كان من أشد الموالين والمتابعين بعمياء للقيادة الإيرانية أيام الخميني، لكنه تغير شيئاً قليلاً بعد رحيل الخميني ومجيء خامنئي، حيث حاول الاستقلال في مسائل صغيرة، فطرد من حزب الله، وحوصر وهو اليوم ملاحق أمنياً داخل لبنان، لأنه لم يوافق على أن يكون عميلاً إيرانياً 100%!

 

ويقول صبحي الطفيلي مبيناً نظرة  إيران إلى لبنان: (إنهم يعتبرون أن الشيعة في لبنان مزرعة لهم)[31].

 ويقول –أيضاً- صبحي الطفيلي: (من يقول في لبنان أن إيران لا تتدخل كاذب. القرار ليس في بيروت وإنما في طهران)[32].

 

أقول: أخي القارئ الكريم.. هذه شهادات موثقة –اقتصرت على بعضها- من أهل الاختصاص بل أهل الشأن نفسه، يبينون بالأمر اليقيني القاطع أن حزب الله ليس إلا وكيل وعميل لتنفيذ مخططات إيران في منطقتنا العربية، ليس على حساب مصلحة لبنان فحسب، بل على حساب المنطقة كلها، ثم يأتي من يجعل نفسه: ملكياً أكثر من الملك، أو لبنانياً أكثر من اللبنانيين أنفسهم!

 

رابعاً: حزب الله يعمل لمصلحة لبنان أم لمصلحة مرجعيته في إيران وإمامه ولي الفقيه؟  

كان من أهم محاور الحوار الذي دار بيننا وبين بعض الأخوة هو : هل حزب الله يعمل ضمن الأجندة اللبنانية أو ضمن الأجندة الإيرانية؟ هل حزب الله يتماها مع مصالح لبنان؟ أم يتماها مع مصالح إيران؟ 

وكنت أحسبُ أن القضية واضحة لا تحتاج إلى بيان! لكن حساباتي أخطأت! وظهر أن هناك من إخوتنا من يعتقد أن حزب الله هو لبناني الولاء!

ولكي يكون الحديث علمياً موثقاً وبعيداً عن الرجم بالهوى والأوهام والإنشائية، أقدم للقارئ الكريم هذه الشهادات الموثقة، حسب القدرة والطاقة.

 

لا يخجل حزب الله من إعلان عمالته لإيران، فهذا  إبراهيم الأمين، أحد مسئولي حزب الله يرد على اتهامهم بأنهم جزء من إيران، بقوله:  (نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران). [33].

 

حزب الله .. وأين تقف مصلحة لبنان ؟

 لا نبالغ إذا قلنا: إن لبنان شكل ويشكل خير بوابة لإيران على العالم العربي، كما يشكل خير منطلق لإدارة الصراع مع العالم العربي ومع أمريكا حين تتعارض مصلحة إيران مع مصلحة أمريكا. وشكل لبنان منذ زمن الساحة المناسبة لإدارة (الأزمات السياسية) وهو (المطبخ السياسي) لشؤون الشرق الأوسط.

 

يقول المفكر الغربي (أ.ر. نورثون): (لبنان هو ضحية اللعبة السياسية القذرة للمعسكرين الشرقي والغربي. كل المنظمات الفاعلة على الساحة اللبنانية ارتبطت بإحدى الدول العربية، أو بإحدى القوى الخارجية، وكل هذه المجموعات والمنظمات تورطت بشكل عميق وكثيف في لبنان، وكافة التطورات التي جرت فيه). [34].

 

هذه حقيقة يعرفها الغرب، كما يعرف الشرق، ويدرك أهل الخبرة أن لبنان ساحة مناسبة لبث الأفكار، واستقطاب الأنصار، وعينة مصغرة أو حلبة للمصارعين الكبار. ومن هؤلاء إيران التي دخلت بقوة كلاعب أساسي في لبنان، واستغلت الوجود الشيعي، واستثمرته لمصالحها الخاصة، ونقلت إلى لبنان أزماتها الخاصة!

 يقول الكاتب (وضاح شرارة) : (كان لبنان ساحة مهمة لعمل الحركة الخمينية، وكان على لبنان أن يصطلي بنار أرادت الحركة أن تستمر إلى أن تحقق أهدافها). [35].

هذه الحقيقة –المرة- يعترف بها ساسة إيران عرضاً أو مباشرة، فهذا حجة الإسلام فخر روحاني -سفير إيران في لبنان- في مقابلة أجريت معه، يقول روحاني عن لبنان:

(لبنان يشبه الآن إيران عام 1977، ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فإنه إن شاء الله سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون).
[36].


وقال السفير

روحاني نفسه - أيضاً-: (لبنان يشكل خير أمل لتصدير الثورة الإسلامية). [37].

وفي إحدى الاحتفالات التأبينية التي تقام في لبنان قال إمام جمعة مسجد الإمام المهدي، الشيخ المفتي الشيعي  آية الله (حسن طراد) أحد الشخصيات الشيعية الهامة في لبنان، والمقرب من حزب الله، ينقل عن أحد الشخصيات الإيرانية الكبيرة قوله: (إننا سندعم لبنان كما ندعم مقاطعاتنا الإيرانية سياسياً وعسكرياً). [38].

ويؤكد هذه الحقيقة (صبحي الطفيلي) الأمين العام السابق لحزب الله، الذي بين أن الإمام الخميني وجد الفرصة مواتية للعمل داخل لبنان لأنها أرض خصبة تنتج مصالح كبيرة لإيران!

يقول: (المقاومة الإسلامية لعبت دور أساسي كبير، خلى هناك إحساس وشعور لدى الأمام الخميني وغيره من المسئولين في إيران، أن هذه أرض خصبة، الاهتمام بها لا يذهب عبثا بل هو منتج).[39].

وهنا يصرح (حسن نصر الله) إلى أن لبنان تُقام من قبل إيران، وأن ما حصل من انتصار، يرجع سببه إلى العقيدة الشيعية التي يؤمن بها الخميني، والتي قادت لبنان إلى الاتجاه الصحيح!

يقول: (إننا لا نعتبر إيران شريكة حقيقية لنا في هذا النصر بسبب نموذج الإمام الذي قاد بفكره المقاومة في لبنان، ليس بسبب دعمها المستمر، وإنما بسبب فكرها الديني والعقلي الذي قاد كل لبناني إلى اتخاذ الموقف الصحيح وفي الاتجاه الصحيح). [40].

ولهذا نفذ وكلاء إيران (حزب الله) هذه السياسة، وحرصوا على إبقاء لبنان بؤرة للصراع، ورحى الحرب تطحن أهل لبنان، وتقتلهم وتشردهم، لكن المستفيد هو (ولي الفقيه) التي أوامره نافذة، وتعليماته لازمت التطبيق.

يقول (إبراهيم السيد) الناطق باسم حزب الله : (إن الأساس في لبنان بالنسبة إلينا أن يبقى ساحة وموقعاً للصراع مع إسرائيل، إن مصلحة الإسلام أن يكون لبنان كذلك). [41].

ويقول إبراهيم -أيضاً-: (إن الأجهزة الإيرانية كافة، من حوزات قم إلى حرس الثورة، ومن الدعاة، إلى وزارة الداخلية، سهرت على الشأن اللبناني، وأعملت فيها رأيها وآلاتها). [42].

ولأن مصلحة إيران هي الأهم، ومصلحتها هي في بقاء الصراع في لبنان، لهذا يقوم وكلاء إيران بكل وسائلهم لإدامة حالة الصراع، ولا يهم إن أصاب أهل لبنان الجوع والفقر والقتل، فالمصلحة العليا لإيران في لبنان هي مواجهة القيادات السياسية العربية!

 يقول حسن نصر الله : (يجب أن نعمل على إنضاج الممارسة الجهادية، فعندما يكون في لبنان مليون جائع، فإن مهمتنا لا تكون في تأمين الخبز، بل بتوفير الحالة الجهادية حتى تحمل الأمة السيف في وجه كل القيادات السياسية).[43]

وإيران تفهم جيداً ما يشكله لبنان لها، فهو ورقة ضغط كبيرة، ومصلحة إيران تستلزم السيطرة والهيمنة والتحكم بلبنان وأيضاً سوريا، فـهـذا وزير الخارجية الإيراني (كمال خرازي) في محادثات مع نظيره السوري (فاروق الشرع) يقــــــول: (إن مصير إيران وسوريا ولبنان في مجال السياسات التي يتخذها البلدان الثلاثة مترابط بعضهم مع بعض).[44].

وكذلك  صـــرح السفير السوري في واشنطن (وليد المعلم) أن حزب الله حركة مقاومة وطنية (!!) ولن تكون عـقــبــة فـي طـــريق السلام إذا كان يلبي المصالح السورية واللبنانية، إن قيادة الحزب تدرك بأن أي اتفاق مقـبـول من سورية ولبنان يكون ملزماً لها على السواء[45]!!

 

هذه الحقائق.. جعلت لبنان مسرحاً للعبث الإيراني والسوري، وجعلت حزب الله حارساً لهذا العبث، فمصلحة لبنان تهدر وتدمر من قبل إيران وسوريا، بل لبنان محتل من  سوريا، والحاكم الحقيقي في كثير من إدارات لبنان هي سوريا، ومع ذلك (حزب الله) هو أول داعم لهذا الاحتلال ولهذا الاغتصاب السوري على لبنان، وهو الذي يضفي عليه الشرعية، ويدافع عن الوجود السوري بكافة الوسائل.

بعض السذج يظن أن تمسك (نصر الله) بالوجود السوري إنما هو من أجل مساندة لبنان في وجه أي اعتداء إسرائيلي محمتمل. ويغفل هؤلاء عن أن نصر الله يعلم يقيناً أن سوريا لا يمكن أن تورط نفسها في أي مواجهة مع إسرائيل. وخير شاهد على ذلك تخاذل السوريين عن مواجهة الاجتياح الإسرائيلي سنة 1982م.

 

وإذا كان حزب الله تهمه مصلحة لبنان واللبنانيين:

فلماذا لم يطالب بإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين من سجون سوريا؟

لماذا يقوم حزب الله بتعليق صور (حافظ الأسد) و (بشار الأسد) حتى ملأ بها شوارع، وهو يعلم الفساد الكبير الذي تقوم به سوريا في لبنان؟

لماذا عندما خرج اللبنانيون إلى الشوارع يهتفون ضد الاحتلال السوري، أخرج حزب الله أنصاره وأهله ليهتف لسوريا ولحافظ ولبشار الأسد؟

مئات اللبنانيين تم خطفتهم من قبل عناصر مخابرات سورية، ومع ذلك لم ينبس (حسن نصر الله) ببنت شفة بشأنهم، لماذا؟

مليارات الدولارات نهبها الضباط السوريون من لبنان، لكن حزب الله دافع عن نزاهة سوريا، وقدم عشرات البرامج التلفازية للدفاع عنهم، لماذا؟

منذ زمن يحاول اللبنانيون أن يستقلوا عن سلطة سوريا، فلماذا تقفون في وجوههم؟

 

هل هذا كله من أجل مصلحة لبنان؟

أم أن الحقيقة تقول غير ذلك! أي أنتم مجرد وكلاء لمصلحة إيران وتابعتها الصغيرة سوريا!